محمد ثناء الله المظهري

182

التفسير المظهرى

إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال يا رسول الله قد كان من امرى وامر الحارث ما قد علمت وانى لم أشعر بإسلامه حتى قتلته واخرج ابن جرير عن عكرمة قال كان الحارث بن زيد بن عامر بن لوى يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبى جهل ثم خرج الحارث مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه عياش بالحرة فقتله بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً الآية واخرج نحوه عن مجاهد والسدى واخرج ابن إسحاق وأبو يعلى والحارث بن أبي اسامة وأبو مسلم الكجي عن القاسم بن محمد نحوه واخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه ومعنى الآية ما كان لمؤمن من حيث إنه مؤمن اى ما وقع له ولا يقع عنه ولا يوجد ولا يحصل على يديه ان يقتل مؤمنا بغير حق فان ذلك من أعظم محظورات دينه وإيمانه مانع عنه فهو اخبار بعدم صدور قتل المؤمن من المؤمن والمقصود منه المبالغة كأنه نزل ايمان من قتل مؤمنا متعمدا لكمال نقصانه منزلة العدم وهو المعنى من قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يقتل حين يقتل وهو مؤمن رواه البخاري عن ابن عباس مرفوعا وفي الصحاح ان الشيء إذا كان وصفا لازما لشئ قليل الانفكاك عنه يستعمل هناك كان كما في قوله تعالى كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً . . . ، كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً قلت فعلى هذا إذا كان الشيء منفكا عنه غالبا نادر الحصول أو عديم الحصول يستعمل هناك ما كان كما في قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ مع أن اللّه تعالى عذبهم يوم أحد بالقتل والهزيمة حين اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا من مخالفة امر النبي صلى الله عليه وسلم وقيل هو نفى ومعناه النهى كما في قوله تعالى ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِلَّا خَطَأً منصوب على الحالية أو العلية أو المصدرية يعنى كائنا على اىّ حال الا خاطئا أو لأجل شئ الا للخطإ أو قتلا الا قتلا خطأ فالاستثناء مفرغ وجاز ان يكون استثناء من قوله لمؤمن ، لا يقال المختار حينئذ الجرّ مع أن القراء اتفقوا على النصب لان المختار مع الفصل الكثير بين المستثنى والمستثنى منه النصب على الاستثناء صرح به الشهيد ووافقه الرضى وجاز ان يكون الاستثناء منقطعا لان قوله ان يقتل يدل على قتل العمد كما هو شأن الأفعال الاختيارية فقتل الخطأ غير داخل فيما سبق والمعنى لكن ان قتله